ملخص البحث:

The Arabian Peninsula

التغير المناخي والتطور البشري في الصحراء العربية

يمكن ربط التطور الناجح للجماعات البشرية بقدرتها على التأقلم مع البيئات المتغيرة. ويظهر نجاح نظام التكاثر والتأقلم بوجود حوالي سبعة مليارات انسان منتشرين في كافة أصقاع الأرض.

وعلى كل حال، فإن انتشار الجماعات البشرية يُعد حديثاً من منظور تطوري؛ حيث تشير المتحجرات والدلالات الجينية والآثارية إلى أن الجماعات البشرية وبعض الكائنات الحية الأخرى لم تتمكن من التأقلم بشكل متواصل مع التغيرات المناخية، والتي أدت إلى تقلص سكاني وانقراض في بعض المناطق. ومن اللافت للنظر قلة المعلومات حول تاريخ هذه التحولات وما حققته من نجاح وفشل في أنحاء متعددة من العالم، بما في ذلك الجزيرة العربية ، والتي تُعد جسراً هاماً للانسان والكائنات الحية الأخرى. وبالرغم من قلة معلوماتنا، فإن الجزيرة العربية تحوي سجلاً متميزاً لفترتي البلايستوسين والهولوسين، إضافة إلى وجود فرصة كبيرة لتوضيح نمط التحولات التطورية على مستوى المكان والزمان.

تم وضع ستة فرضيات قابلة للتحقق من قبل فريق العمل بمشروع الصحاري القديمة للنظر في العلاقة بين الفترات المناخية الرطبة والجافة والتوسع السكاني وتقلص وانقراض الكائنات في الصحراء العربية.

وللتحقق من هذه الفرضية، فقد تم اعتماد آلية تعتمد على برنامج دراسة، متعدد التخصصات، والذي يضم معلومات من الدراسات البيئية القديمة وعلم المستحاثات والجغرافيا ودراسة الجينات البشرية والحيوانية والآثار والفنون الصخرية واللغويات. إن فحص تتبع تاريخ المجموعات البشرية والحيوانية يُعطينا فرصة للمقارنة وتقييم متى ولماذا وكيف وفرت السلوكيات الثقافية المبكرة فوائد للجماعات البشرية في النجاة من المخاطر.

إن الدور الكبير لهذا المشروع سيساهم بشكل كبير في فهمنا لدور الجزيرة العربية ومكانتها في التاريخ البشري، وكذلك العلاقة بين التغير المناخي وتاريخ المجموعات البشرية والاكتشافات الحضارية. إن دور هذا المشروع ومساهمته تعد فريدة من نوعها لفهم ماضينا ووضع رؤية واضحة في الوقت الذي يُمثل فيه موضوع التغير المناخي أهمية كبيرة على المستويين العام والأكاديمي. يأتي تنفيذ هذا البحث كجزء من اتفاقية مدتها خمس سنوات مع الهيئة العامة للسياحة والآثار وكلية الآثار بحامعة أكسفورد ببريطانيا، والممولة من مجلس الأبحاث الأوربي.